السيد مصطفى الخميني
151
تحريرات في الأصول
وبالجملة : ما هو الانصاف قصور هذه الوجوه عن إفادة المقصود ، وهو كون أدلة القاعدتين دالة على التعبد المزبور ، فإن المنساق من مجموعها - مع مساعدة الاعتبار - هو الإمضاء بعد التجاوز والفراغ ، فيكون ناظرا إلى المشكوك فيه بطرح الشك بعد التجاوز ، وعدم الاعتداد به ، من غير كونه بصدد إحداث اليقين التعبدي في ظرف الشك . والذي يسهل الخطب : أنه لا يوجد في موارد القاعدتين مورد ينفع قيامهما مقام القطع الطريقي الموضوعي ، أو الصفتي . وأما قيامهما مقام القطع الطريقي المحض ، فهو معناه : أنه كما إذا كان قاطعا بإتيان الجزء بعد التجاوز لا يكون عليه شئ ، كذلك الأمر إذا شك بعد التجاوز ، فيترتب عليه آثار القطع بعدم الإعادة لزوما ، أو جوازا . الجهة السابعة : قيام أصل الحل والطهارة أو الاستصحاب مقامه بناء على كونه للتعبد بالحكم المماثل في ظرف الشك ، فالذي لا ريب فيه ، أنه لا معنى لقيامه مقامه بما أنه طريق أو صفة ، ضرورة أن الأصول العملية ليست ذات كشف تكويني ، ولا تعبدي ، وليست أدلتها متعرضة لإفادة العلم واليقين ، كما هو الواضح . نعم ، قد عرفت : أن من صفات القطع واعتباراته العقلائية ، التنجيز والتعذير ، وهذه الأصول يمكن أن تقوم مقامه من هذه الجهة . مثلا : في صورة القطع بطهارة الحيوان الكذائي يصح بيعه ، ولو كان مكلفا بالبيع لأجل الانفاق مثلا ، يكون التكليف المزبور منجزا ، وهذا القطع أيضا معذر إذا كان بحسب الواقع ذلك الحيوان نجسا ، فعليه إذا شك في نجاسة الحيوان المتولد من الحيوانين ، فيبني على طهارته وعلى حليته ، حسب القاعدتين ، ويترتب عليه آثار